علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

296

نسمات الأسحار

روى « أنه كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا فنزل قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ [ آل عمران : 128 ] » « 1 » يعنى أنهم ربما أنهم يتوبون ، فمن أين يعلم أنهم ملعونون ؟ وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه ودمه ، إن لم يكن فيه أذى على مسلم ، فإن كان لم يجز كما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سأل أبا بكر رضى اللّه عنه عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال : هذا قبر رجل كان عاتيا على اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وهو سعيد بن العاص ، فغضب ابنه عمرو بن سعيد وقال : يا رسول اللّه هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهمام من أبى قحافة ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه : يكلمني هذا يا رسول اللّه بمثل هذا الكلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اكفف عن أبي بكر رضى اللّه عنه ، فانصرف ثم أقبل على أبى بكر رضى اللّه عنه فقال : يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء ، فكف الناس عن ذلك » « 2 » . وشرب نعيمان الخمر وحدّ مرات في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال بعض الصحابة : لعنه اللّه ما أكثر ما يؤتى به ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكن عونا للشيطان » « 3 » . وفي رواية « لا تقل فإنه يحب اللّه ورسوله ونهاه عن ذلك » . فهذا يدل على أن لعنة فاسق بعينه غير جائز . وعلى الجملة في لعنة الأشخاص خطر فلتجتنب ، والخطر في السكوت عن لعنة إبليس فضلا عن غيره . انتهى كلام الإحياء . يؤيد ما قلته : إن السكوت أسلم وإن صرح صاحب هداية الأصحاب وهو الحسن بن عدي بن مسافر وغيره بالترضى عنه ، واستدل على كونه مغفورا له بأن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 4559 ، 4560 ) ما يفيد معنى الحديث . ( 2 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 7 / 487 ) وقال : قال العراقي : رواه أبو داود في المراسيل عن علي بن ربيعة . ( 3 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 198 ) وقال : قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة .